وقيل إنه منصوب على نزع الخافض، والتقدير: مكروا بالسيئات(١).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن قوله تعالى ﴿ السَّيِّئَاتِ ﴾ مفعول به لـ"مكروا" على تضمين "مكروا" معنى فعلوا - وهو ما رجحه الشنقيطي -.
أما الأقوال الأخرى فإنها محتملة ولكن هذا القول أقرب - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى ﴿ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾
قال تعالى ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) ﴾ [النحل: ٦١].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ﴿ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ في هذه الآية على قولين هما:-
١- أن الآية عامة، فقوله تعالى: "دابة" يشمل كل ما يطلق عليه اسم الدابة نصاً.
٢- أن الآية خاصة بالكفار، فقوله تعالى "دابة" أي كافرة(٢).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[اعلم أن قوله تعالى ﴿ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ فيه وجهان للعلماء:-
أحدهما: أنه خاص بالكفار لأن الذنب ذنبهم، والله يقول ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ومن قال هذا القول قال: "من دابة" أي كافرة، ويروى هذا عن ابن عباس، وقيل: المعنى أنه لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء.
وجمهور العلماء على أن الآية عامة، حتى إن ذنوب بني آدم لتهلك الجعل في جحره والحبارى في وكرها ونحو ذلك لولا أن الله حليم لا يعجل بالعقوبة ولا يؤاخذهم بظلمهم.

(١) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/٩٨، وفتح القدير للشوكاني ٣/٢٢٨، والتحرير والتنوير لابن عاشور ١٤/١٦٥ وغيرها.
(٢) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٤٠٢، ٤٠٣، وفتح القدير للشوكاني ٣/٢٣٦.


الصفحة التالية
Icon