والحق الذي لا شك فيه أن المراد بالحسنى: هو زعمهم أنه إن كانت الآخرة حقاً فسيكون لهم فيها أحسن نصيب كما كان لهم في الدنيا، ويدل على صحة هذا القول الأخير دليلان:-
أحدهما: كثرة الآيات القرآنية المبينة لهذا المعنى كقوله تعالى عن الكفار ﴿ وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى ﴾ [فصلت: ٥٠]، وقوله ﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴾ [الكهف: ٣٦]، وقوله ﴿ وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ [مريم: ٧٧]، وقوله ﴿ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) ﴾ [سبأ: ٣٥] وقوله
﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ [المؤمنون: ٥٥-٥٦]، إلى غير ذلك من الآيات.
والدليل الثاني: أن الله أتبع قوله "أن لهم الحسنى" بقوله "لا جرم أن لهم النار" فدل ذلك دلالة واضحة على ما ذكرنا، والعلم عند الله](١).
* دراسة الترجيح:-
قال بعض المفسرين(٢) إن المراد بالحسنى في الآية البنين من الأولاد، أي يجعلون لله ما يكرهون من البنات ولهم البنين كقوله تعالى ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧) ﴾ [النحل: ٥٧].
(٢) هذا قول: مجاهد وقتادة ينظر جامع البيان للطبري ٧/٦٠٢، والدر المثنور للسيوطي ٤/٢٢٨، وهو قول مقاتل أيضاً ينظر: تفسير مقاتل ٢/٢٢٧، واقتصر عليه الطبري في جامع البيان ٧/٦٠٢، وبه قال البغوي في معالم التنزيل ٣/٧٤.