وقال أكثر المفسرين(١) إن المراد بالحسنى هو زعمهم أنه إن كانت الآخرة حقاً فسيكون لهم فيها أحسن نصيب كما كان لهم في الدنيا، واستدلوا بكثرة الآيات المبينة لهذا المعنى كقوله تعالى ﴿ وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى ﴾ [فصلت: ٥٠]، وقوله
﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) ﴾ [الكهف: ٣٦]، وقوله تعالى ﴿ وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ [مريم: ٧٧]، وقوله ﴿ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) ﴾ [سبأ: ٣٥] ونحوها من الآيات.
ويؤيد هذا القول أيضاً أن الله أتبع قوله "أن لهم الحسنى" بقوله "لا جرم أن لهم النار" فدل ذلك دلالة واضحة على أن المراد بالحسنى زعمهم أن لهم أحسن نصيب في الآخرة كما كان لهم في الدنيا، فرد الله عليهم بأن لهم النار(٢).
* تحرير المسألة:-

(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٢٠٧، وتفسير المشكل من غريب القرآن لمكي ص١٣١، والوسيط للواحدي ٣/٦٨، والكشاف للزمخشري ٣/٤٤٥، والمحرر الوجيز لابن عطية ٣/٤٠٣، والبحر المحيط لأبي حيان ٦/٥٥١، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٧٣، ٥٧٥، وأنوار التنزيل للبيضاوي ١/٥٤٨، والسيوطي في الجلالين ص٣٢٦، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود ٥/١٢٣، وفتح القدير للشوكاني ٣/٢٣٧، وروح المعاني للألوسي ١٤/٢٥٤، ٢٥٥، ومحاسن التأويل للقاسمي ١٠/٣٨٢١، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي ٣/٦٧.
(٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٧٤، ٥٧٥، وأضواء البيان للشنقيطي ٢/١٥٨.


الصفحة التالية
Icon