قال جمهور المفسرين(١) إن المراد بالآية: أن الله تعالى ضرب فيها مثلاً للكفار، فقال لهم: أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ؟ ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [الروم: ٢٨]، ويؤيده أن "ما" في قوله ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ نافية أي ليسوا برادي رزقهم عليهم حتى يسووهم مع أنفسهم.

(١) منهم ابن عباس ومجاهد وقتادة ومجاهد رضي الله عنهم ينظر: جامع البيان للطبري ٧/٦١٦، والدر المنثور للسيوطي ٤/٢٣٣، واختاره الفراء في معاني القرآن ٢/١١٠، وابن قتيبة في غريب القرآن ص٢٤٦، والطبري في جامع البيان ٧/٦١٥، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٣/٢١٢، والنحاس في معاني القرآن ٤/٨٦، والسمرقندي في بحر العلوم ٢/٢٤٢والواحدي في الوسيط ٣/٧٣، والبغوي في معالم التنزيل ٣/٧٧، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٠٧، وابن الجوزي في زاد المسير ٢/٥٧١، والرازي في التفسير الكبير ٢٠/٦٤، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٠/١٢٦، ورجحه ابن جزي في التسهيل ١/٤٦٩، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/٥٧٨، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم ٥/١٢٧، والشوكاني في فتح القدير ٣/٢٤٦، والألوسي في روح المعاني ١٤/٢٧٩، والقاسمي في محاسن التأويل ١٠/٣٨٣٢، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ٣/٧٠، وابن عاشور في التحرير والتنوير ١٤/٢١٤، ٢١٥ وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon