٢- أن المراد بها الحياة الطيبة في الجنة لأن الحياة لا تطيب إلا في الجنة، أما الحياة الدنيا فلا تخلو من المصائب والأكدار والأمراض والأحزان ونحوها(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[اختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة:-
فقال قوم: لا تطيب الحياة إلا في الجنة، فهذه الحياة الطيبة في الجنة لأن الحياة الدنيا لا تخلو من المصائب والأكدار والأمراض والآلام والأحزان ونحو ذلك، وقد قال تعالى
﴿ وَإِن الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، والمراد بالحيوان: الحياة.
وقال بعض العلماء: الحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة في الدنيا وذلك بأن يوفق الله عبده إلى ما يرضيه ويرزقه العافية والرزق الحلال، كما قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: ٢٠١].
قال مقيده عفا الله عنه: وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية: حياته في الدنيا حياة طيبة، وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة: حياته في الجنة في قوله ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ صار قوله ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ تكراراً معه لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة ولنجزينه في الآخرة أحسن ما كان يعمل وهو واضح.
وقد تقرر في الأصول: أنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس رجح حمله على التأسيس..](٢).
* دراسة الترجيح:-

(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٢١٨والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/١٥٥، وتفسير الجلالين ص٣٣١ وغيرهم.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٩٠.


الصفحة التالية
Icon