قال جمهور المفسرين(١) إن المراد بالحياة الطيبة في الآية حياة المؤمن في الدنيا، وذلك بأن يوفقه الله إلى ما يرضيه ويرزقه العافية والرزق الحلال ونحوها، ويدل لهذا المعنى أننا لو حملنا الحياة الطيبة في الآية على الحياة في الجنة لكان ذلك توكيداً وتكراراً مع قوله تعالى بعده " ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ بخلاف ما لو حملناها على الحياة في الدنيا فإنه يكون تأسيساً، والحمل على التأسيس أرجح وأولى.
وقال بعض المفسرين(٢) إن المراد بها الحياة الطيبة في الجنة لأن الحياة لا تطيب إلا في الجنة، بخلاف الحياة الدنيا فإنها لا تخلو من المصائب والأحزان والأكدار، وقد قال تعالى
﴿ وَإِن الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، والمراد بالحيوان: الحياة.
* تحرير المسألة:-
(٢) منهم: الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وغيرهم ينظر جامع البيان للطبري ٧/٦٤٢ والدر المنثور للسيوطي ٤/٢٤٥، واختاره السمرقندي في بحر العلوم ٢/٢٤٩، والألوسي في روح المعاني ١٤/٣٣٤ وغيرهم.