الذي يترجح مما سبق أن المراد بالحياة الطيبة في الآية حياة المؤمن في الدنيا وذلك بأن يوفقه الله إلى ما يرضيه ويرزقه العافية والرزق الحلال - وهو قول جمهور المفسرين -، ويدل له أننا لو حملنا الحياة الطيبة في الآية على الحياة في الجنة لكان ذلك توكيداً وتكراراً مع قوله تعالى بعده ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ ﴾ لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو حملناها على الحياة في الدنيا فإنه يكون تأسيساً، والحمل على التأسيس أولى - والله أعلم-.
- المراد بقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) ﴾ [النحل: ٩٨].
* اختلف العلماء في المراد بهذه الآية على قولين هما:-
١- أن الكلام على حذف الإرادة، أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- أن الآية على ظاهرها، أي إذا قرأت القرآن وفرغت من قراءته فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[أظهر القولين في هذه الآية الكريمة: أن الكلام على حذف الإرادة، أي فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله.. الآية، وليس المراد أنه إذا قرأ القرآن وفرغ من قراءته استعاذ بالله من الشيطان الرجيم كما يفهم من ظاهر الآية، وذهب إليه بعض أهل العلم.