قال جمهور المفسرين (١) إن الكلام في الآية على حذف الإرادة، والتقدير: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ويدل لهذا تكرر حذف الإرادة في القرآن والسنة وفي كلام العرب لدلالة المقام عليها كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ [المائدة: ٦] أي إذا أردتم القيام، وكقوله تعالى ﴿ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المجادلة: ٩] أي إذا أردتم أن تتناجوا فلا تتناجوا بالإثم لأن النهي إنما هو عن أمر مستقبل لا عن فعل مضى وانقضى، ومنه قوله - ﷺ - "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل"(٢) وغيره من الأحاديث، ومنه قولهم: إذا أكلت فسم الله ونحو ذلك - وحكى بعض العلماء الإجماع على أن الاستعاذة قبل القراءة(٣).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب حدثنا أبو نعيم رقم الحديث [٨٨٢] ص٦٩ بنحوه، ومسلم في كتاب الجمعة باب كتاب الجمعة رقم الحديث [٨٤٥] ص٨١٠ وغيرهما.
(٣) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد للهمداني ٣/٢٤٦، والنشر لابن الجزري ١/٢٥٤، والواحدي في الوسيط ٣/٨٢، ٨٣ وغيرهم.