وقيل(١) إن الآية على ظاهرها، أي إذا قرأت القرآن وفرغت من قراءته فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واستدل له بأن الفاء في الآية تقتضي الترتيب(٢).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالآية: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن الكلام على حذف الإرادة - وهو قول جمهور المفسرين -، ويدل له إجماع العلماء على أن الاستعاذة تكون قبل القراءة، ويؤيده أيضاً تكرر حذف الإرادة في القرآن والسنة وكلام العرب لدلالة المقام عليها كما تقدم - والله أعلم -.
أما قول من قال بأن المراد أن الاستعاذة تكون بعد القراءة واستدلالهم بظاهر الآية فضعيف، ويرد عليه بأن الكلام في الآية على حذف الإرادة ليس على ظاهره وهو أسلوب مستعمل في القرآن وفي كلام العرب كثيراً - والله أعلم -.
- مرجع الضمير في قوله تعالى "به" قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠) ﴾ [النحل: ١٠٠].
* اختلف العلماء في مرجع الضمير في قوله تعالى "به" على قولين:-
١- أنه عائد إلى الله تعالى، أي والذين هم بالله مشركون.

(١) ينسب هذا القول إلى أبي هريرة ومالك وابن سيرين وحمزة وأهل الظاهر وغيرهم ينظر: الدر المصون للسمين ٤/٥٨ والظاهر أنه لا تصح نسبته إليهم، قال ابن الجزري في النشر ١/٢٥٥: [ولا يصح شيء في هذا عمن نقل عنه ولا ما استدل به لهم...]، ونفى ابن العربي في أحكام القرآن ٣/١٥٩ صحة نسبته إلى الإمام مالك حيث قال [وهذا قول لم يرد به أثر ولا يعضده نظر، ولا يشبه أصول مالك ولا فهمه].
(٢) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ١/٤٧٣ وغيره.


الصفحة التالية
Icon