وقال بعض المفسرين(١) إن الضمير عائد إلى الشيطان، أي والذين هم بسببه ومن أجله مشركون بالله، كما تقول: صار فلان بك عالماً أي من أجلك، ومعنى كونهم مشركين به طاعتهم له في الكفر والمعاصي، ويدل له قوله تعالى: ﴿ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾ [يس: ٦٠] وقوله تعالى: ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ [مريم: ٤٤] ونحوها من الآيات، كما يدل له اتحاد الضمائر في الآية(٢).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن الضمير في قوله تعالى "به" عائد إلى الشيطان أي والذين هم من أجله وبسببه مشركون بالله، ويدل له قوله تعالى ﴿ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾ [يس: ٦٠]، وقوله تعالى ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ [مريم: ٤٤] ونحوها، كما يؤيده اتحاد الضمائر في الآية - والله أعلم -.

(١) هذا قول الربيع ينظر جامع البيان للطبري ٧/٦٤٦، واختاره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص٢٤٩، والسمرقندي في بحر العلوم ٢/٢٥٠، ومكي في تفسير المشكل من غريب القرآن ص١٣٣، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٢٠ حيث قال [والظاهر أنه يعود على اسم إبليس]، والعكبري في إملاء ما من به الرحمن ٢/٨٥، وابن جزي في التسهيل ١/٤٧٤، وأبو حيان في البحر المحيط ٦/٥٩٤ قال [وهو الظاهر لاتفاق الضمائر]، والسمين الحلبي في الدر المصون ٤/٣٥٨، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/٥٨٧، والألوسي في روح المعاني ١٤/٣٤٠ قال [ورُجح باتحاد الضمائر وتبادره للذهن]، وابن عاشور في التحرير والتنوير ١٤/٢٧٩ وغيرهم.
(٢) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان ٦/٥٩٤، والدر المصون للسمين الحلبي ٤/٣٥٨، وروح المعاني للألوسي ١٤/٣٤٠ وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon