- المراد بالقرية في قوله تعالى: -ayah text-primary">﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) ﴾ [النحل: ١١٢].
* اختلف العلماء في المراد بالقرية في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أن المراد بها مكة.
٢- أن المراد بها المدينة.
٣- أنها قرينة غير معينة ضربها الله مثلاً للتخويف من مقابلة نعمة الأمن والرزق بالكفر والطغيان(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[هذه الصفات المذكورة التي اتصفت بها هذه القرية تتفق مع صفات أهل مكة المذكورة في القرآن، فقوله عن هذه القرية "كانت آمنة مطمئنة" قال نظيره عن أهل مكة كقوله ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا ﴾ [القصص: ٥٧]، وقوله ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقوله ﴿ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: ٤]، وقوله ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ﴾ [البقرة: ١٢٥].
وقوله ﴿ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ قال نظيره عن أهل مكة أيضاً كقوله

(١) ينظر: النكت والعيون للماوردي ٣/٢١٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/١٧٢ وغيرهما.


الصفحة التالية
Icon