يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ } [القصص: ٥٧]، وقوله ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤) ﴾ [قريش: ١ - ٤]، فإن رحلة الشتاء كانت إلى اليمن، ورحلة الصيف كانت إلى الشام وكانت تأتيهم من كلتا الرحلتين أموال وأرزاق، ولذا أتبع الرحلتين بامتنانه عليهم بأن أطعمهم من جوع، وقوله في دعوة إبراهيم ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ [البقرة: ١٢٦]..
وقوله "فكفرت بأنعم الله" ذكر نظيره عن أهل مكة في آيات كثيرة كقوله ﴿ * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) ﴾ [إبراهيم: ٢٨]..
وقوله ﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ وقع نظيره قطعاً لأهل مكة لما لجوا في الكفر والعناد، ودعا عليهم رسول الله - ﷺ - وقال: "اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"(١)، فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء حتى أكلوا الجيف والعلهز (وهو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه)، وأصابهم الخوف الشديد بعد الأمن وذلك الخوف من جيوش رسول الله - ﷺ - وغزواته وبعوثه وسراياه...