وقوله في القرية المذكورة ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ ﴾ [النحل: ١١٣] لا يخفى أنه قال مثل ذلك عن قريش في آيات كثيرة كقوله: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقوله ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [آل عمران: ١٦٤].
فمجموع ما ذكرنا يؤيد قول من قال: إن المراد بهذه القرية المضروبة مثلاً في آية (النحل) هذه هي: مكة، وروي عن حفصة(١) وغيرها [أنها المدينة، قالت ذلك لما بلغها قتل عثمان رضي الله عنه](٢)، وقال بعض العلماء: هي قرية غير معينة ضربها الله مثلاً للتخويف من مقابلة نعمة الأمن والاطمئنان والرزق بالكفر والطغيان، وقال من قال بهذا القول: إنه يدل عليه تنكير القرية في الآية الكريمة في قوله تعالى ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً ﴾...](٣).
* دراسة الترجيح:-
ينظر: أسد الغابة لابن الأثير ٧/٦٥ - الإصابة لابن حجر ٨/١٥.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان ٧/٦٥٥، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم تحقيق أسعد الطيب، مكتبة نزار الباز مكة ط١ ١٤١٧هـ [٧/٢٣٠٥] رقم ١٢٦٧٤.
(٣) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٩٩ - ٢٠١.