قال جمهور المفسرين(١) إن المراد بالقرية في هذه الآية مكة، ويدل له أن الأوصاف المذكورة في الآية عن القرية تتفق مع صفات مكة المذكورة في القرآن - كما تقدم قريباً -(٢)، كما يدل له أنه الصحيح في المأثور.
وروي عن حفصة وغيرها أن المراد بالقرية المدينة، قالت ذلك لما بلغها قتل عثمان رضي الله عنه "والذي نفسي بيده إنها القرية - تعني المدينة - التي قال الله تعالى ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ﴾.
وقال بعض المفسرين إنها قرية غير معينة ضربها الله مثلاً للتخويف من مقابلة نعمة الأمن والاطمئنان والرزق بالكفر والطغيان، ويدل له تنكير القرية(٣).
* تحرير المسألة:-
(١) هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وغيرهم ينظر جامع البيان للطبري ٧/٦٥٥، واختاره الفراء في معاني القرآن ٢/١١٤، والطبري في جامع البيان ٧/٦٥٥، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٣/٢٢١، والثعلبي في الكشف والبيان ٦/٤٨، تحقيق أبي محمد بن عاشور دار إحياء التراث العربي بيروت، ط١ ١٤٢٢هـ والواحدي في الوسيط ٣/٨٨، والبغوي في معالم التنزيل ٣/٨٧، ورجحه ابن الجوزي في زاد المسير ٢/٥٨٩، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٠/١٧٢، والخازن في لباب التأويل ٤/٩٨، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/٥٩٠، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ٣/٨٨، وابن عاشور في التحرير والتنوير ١٤/٣٠٤، ٣٠٥ وغيرهم.
(٢) في ترجيح الشنقيطي.
(٣) اختار هذا القول ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٢٦، وابن جزي في التسهيل ١/٤٧٦، وأبو حيان في البحر المحيط ٦/٦٠٣، والثعالبي في جواهر الحسان في تفسير القرآن ٢/٣٢٤، مؤسسة الأعلمي بيروت، والبقاعي في نظم الدرر ١١/٢٦٤، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - الهند والشوكاني في فتح القدير ٣/٢٧٦، والألوسي في روح المعاني ١٤/٣٥٨، والقاسمي في محاسن التأويل ١٠/٣٨٦٨ وغيرهم.
(٢) في ترجيح الشنقيطي.
(٣) اختار هذا القول ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٢٦، وابن جزي في التسهيل ١/٤٧٦، وأبو حيان في البحر المحيط ٦/٦٠٣، والثعالبي في جواهر الحسان في تفسير القرآن ٢/٣٢٤، مؤسسة الأعلمي بيروت، والبقاعي في نظم الدرر ١١/٢٦٤، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - الهند والشوكاني في فتح القدير ٣/٢٧٦، والألوسي في روح المعاني ١٤/٣٥٨، والقاسمي في محاسن التأويل ١٠/٣٨٦٨ وغيرهم.