الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالقرية المضروبة مثلاً في الآية هي مكة وكل من كان على الصفات المذكورة في الآية، ويدل له تنكير لفظ القرية في الآية(١)، ولأنه لا دليل على التعيين.
أما الآيات التي تدل على صدق هذه الصفات على مكة فدليل على دخولها لا على تعيينها، فتدخل فيها مكة دخولاً أولياً.
أما ما روي عن حفصة رضي الله عنها أن المراد بها المدينة فلا دلالة فيه إذ يحمل قولها على التمثيل لا على التفسير(٢) - والله أعلم -.
سورة الإسراء
- الخلاف في كيفية الإسراء بالنبي - ﷺ -، قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) ﴾ [الإسراء: ١].
* اختلف العلماء في كيفية الإسراء بالنبي - ﷺ - على قولين هما:-
١- أنه أُسري بالنبي - ﷺ - بروحه وجسده يقظة لا مناماً.
٢- أنه أُسري به - ﷺ - بروحه لا جسده مناماً لا يقظة(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[اعلم أن هذا الإسراء به - ﷺ - المذكور في هذه الآية الكريمة زعم بعض أهل العلم أنه بروحه - ﷺ - دون جسده، زاعماً أنه في المنام لا اليقظة لأن رؤيا الأنبياء وحي.
(٢) قاله ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٢٦، وابن الجوزي في زاد المسير ٢/٥٨٩، وروح المعاني للألوسي ١٤/٣٥٨ وغيرهم.
(٣) ينظر: النكت والعيون للماوردي ٣/٣٢٥، وفتح القدير للشوكاني ٣/٢٨٦ وغيرهما.