فإنه يعني رؤية صائد بعينه، ومنه أيضاً قول أبي الطيب:
[ورؤياك أحلى في العيون من الغمض](١).
قاله صاحب اللسان(٢).
وزعم بعض أهل العلم: أن المراد بالرؤيا في قوله تعالى ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ﴾ [الإسراء: ٦٠] رؤيا منام وأنها هي المذكورة في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ﴾ [الفتح: ٢٧]، والحق الأول.
وركوبه - ﷺ - على البراق يدل على أن الإسراء بجسمه لأن الروح ليس من شأنه الركوب على الدواب كما هو معروف، وعلى كل حال: فقد تواترت الأحاديث الصحيحة عنه أنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه عرج به من المسجد الأقصى حتى جاوز السماوات السبع.
وقد دلت الأحاديث المذكورة(٣) على أن الإسراء والمعراج كليهما بجسمه وروحه يقظة لا مناماً كما دلت على ذلك أيضاً الآيات التي ذكرنا، وعلى ذلك من يعتد به من أهل السنة والجماعة فلا عبرة بمن أنكر ذلك من الملحدين...](٤).
* دراسة الترجيح:-

(١) هو أبو الطيب المتنبي، أحمد بن الحسين بن مرة الجعفي الكندي، شاعر مشهور، توفي سنة ٣٥٤هـ.
ينظر: [خزانة الأدب للبغدادي ٢/٣٤٧]، والبيت في ديوانه شرح عبد الرحمن البرقوقي دار الكتاب العربي بيروت ١٤٠٧هـ [٢/٣٢٧].
(٢) لسان العرب لابن منظور ١٤/٢٩٧.
(٣) ينظر: صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم حديث رقم [٣٢٠٧] ص٢٦٠، ومسلم كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله - ﷺ - إلى السماوات وفرض الصلوات رقم الحديث [١٦٢] ص٧٠٥ وغيرهما.
(٤) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٢٠٩، ٢١٠.


الصفحة التالية
Icon