وقيل إنه أسري به - ﷺ - بروحه لا جسده مناماً لا يقظة(١)، وقالوا إن الرؤيا لا تطلق بهذا اللفظ إلا على رؤيا المنام(٢)، ورؤيا الأنبياء وحي، واستدلوا بما روي في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه [أن الإسراء المذكور وقع مناماً...](٣).
* تحرير المسألة:-

(١) ينسب هذا القول إلى عائشة رضي اله عنها ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما ينظر: جامع البيان للطبري ٨/١٦، قال ابن عطية: [واعترض قول عائشة بأنها كانت صغيرة لم تشاهد ولا حدثت عن النبي - ﷺ -، وأما معاوية فكان كافراً في ذلك الوقت غير مشاهد للحال صغيراً ولم يحدث عن النبي - ﷺ - ] المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٤٣٥.
(٢) هذا قول ضعيف، والتحقيق أن لفظ الرؤيا يطلق في لغة العرب على رؤية العين يقظة أيضاً كما يطلق على رؤيا المنام.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب ما جاء في قوله تعالى ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤) ﴾ [النساء: ١٦٤]. رقم الحديث [٧٥١٧] ص٦٢٦، ومسلم في كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله - ﷺ - إلى السموات وفرض الصلوات رقم الحديث [١٦٢] ص٧٠٦ - وهذا الحديث من طريق شريك بن عبد الله - قال الإمام مسلم [قدم فيه شيئاً وأخر وزاد ونقص]، وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤ [شريك بن عبد الله اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه.. ، ومنهم من يجعل هذا مناماً توطئة لما وقع بعد ذلك] كما في الحديث "أنه كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح" أخرجه البخاري في كتاب التفسير سورة العلق باب حدثنا يحيى بن بكير.. رقم الحديث [٤٩٥٣] ص٤٢٨ بنحوه من حديث طويل، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٧٠ عن حديث أنس [هذا من غرائب الصحيح].


الصفحة التالية
Icon