الذي يظهر مما سبق أن الإسراء بالنبي - ﷺ - كان بروحه وجسده يقظة لا مناماً كما دلت عليه الآيات والأحاديث - وهو قول جمهور العلماء - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى: ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾.
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) ﴾ [الإسراء: ١].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ على أقوال منها:-
١- أن المراد باركنا حوله بالأشجار والثمار والأنهار.
٢- أن المراد باركنا حوله بأن كان مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[أظهر التفسيرات فيه: أن معنى "باركنا حوله" أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار.
وقد وردت آيات تدل على هذا كقوله تعالى ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١) ﴾ [الأنبياء: ٧١]، وقوله ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (٨١) ﴾ [الأنبياء: ٨١]، فإن المراد بتلك الأرض: الشام، والمراد بأنه بارك فيها: أنه أكثر فيها البركة والخير بالخصب والأشجار والثمار والمياه - كما عليه جمهور العلماء.
وقال بعض العلماء: المراد بأنه بارك فيها أنه بعث الأنبياء منها، وقيل غير ذلك، والعلم عند الله تعالى](٢).
* دراسة الترجيح:-
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٢١٤.