قال بعض المفسرين(١) إن المراد بقوله تعالى "باركنا حوله" أي أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار وهي أرض الشام.
وقال بعض المفسرين(٢) إن المراد باركنا حوله بأن كان مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي.
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن قوله تعالى "باركنا حوله" يحتمل المعنيين السابقين فيحتمل أن يكون المراد باركنا حوله بالأشجار والثمار والأنهار، ويحتمل أن يكون المراد باركنا حوله بأن كان مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي وهو ما أشار إليه كثير من المفسرين(٣)
- والله أعلم -.
- إعراب قوله تعالى ﴿ ذُرِّيَّةَ ﴾
قال تعالى ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣) ﴾ [الإسراء: ٣].
* اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى "ذرية" في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أنه منصوب على النداء، والتقدير: يا ذرية من حملنا مع نوح.

(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/١١٥، وجامع البيان للطبري ٨/١٧، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٢٢٥، ومعاني القرآن للنحاس ٤/١١٩، ومعالم التنزيل للبغوي ٣/٩٢، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/٣، وتفسير الجلالين ص٣٣٥ وغيرهم.
(٢) هذا قول مجاهد وغيره ينظر: الوسيط للواحدي ٣/٩٤، ومعالم التنزيل للبغوي ٣/٩٢.
(٣) ممن أشار إلى احتمال المعنيين:
الواحدي في الوسيط ٣/٩٤، والزمخشري في الكشاف ٣/٤٩٣، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٣٦، وابن جزي في التسهيل ١/٤٨١، وأبو حيان في البحر المحيط ٧/١٠، والبيضاوي في أنوار التنزيل ١/٥٦٤، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم ٥/١٥٥، والشوكاني في فتح القدير ٣/٢٨٦، والألوسي في روح المعاني ١٥/١٦، والقاسمي في محاسن التأويل ١٠/٣٨٨٥ قال [ببركات الدين والدنيا لأن تلك الأرض المقدسة مقر الأنبياء ومهبط وحيهم ومنمى الزروع والثمار..]، وكذلك السعدي في تيسير الكريم الرحمن ٣/٩٦ وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon