وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١) } [الإسراء: ١١].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ﴾ على قولين هما:-
١- أن المراد أن يدعو الإنسان على نفسه أو ولده بالشر والهلاك عند الضجر كما يدعو بالخير، ولو استجاب الله دعاءه بالشر لهلك.
٢- أن المراد أن يدعو في طلب المحظور كما يدعو في طلب المباح، مثل أن يدعو الله أن ييسر له الزنى كما يدعوه أن يدخله الجنة(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير للعلماء، وأحدهما يشهد له قرآن، وهو أن معنى الآية ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ ﴾ كأن يدعو على نفسه أو ولده بالهلاك عند الضجر من أمر، فيقول اللهم أهلكني أو أ هلك ولدي، فيدعو بالشر دعاء لا يحب أن يستجاب له، وقوله ﴿ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ﴾ أي يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر: اللهم أهلك ولدي كما يقول في غير وقت الضجر: اللهم عافه، ونحو ذلك من الدعاء، ولو استجاب الله دعاءه بالشر لهلك، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى ﴿ * وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ﴾ [يونس: ١١] أي لو عجل لهم الإجابة بالشر كما يعجل لهم الإجابة بالخير لقضي إليهم أجلهم أي لهلكوا وماتوا، فالاستعجال بمعنى التعجيل...
وممن فسر الآية الكريمة بما ذكرنا: ابن عباس ومجاهد وقتادة وهو أصح التفسيرين لدلالة آية يونس عليه.