الوجه الثاني في تفسير الآية: أن الإنسان كما يدعو بالخير فيسأل الله الجنة والسلامة من النار ومن عذاب القبر، كذلك قد يدعو بالشر فيسأل الله أن ييسر له الزنى بمعشوقته أو قتل مسلم هو عدو له ونحو ذلك](١).
* دراسة الترجيح:-
قال جمهور المفسرين(٢) إن المراد بقوله تعالى ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ﴾ أي يدعو الإنسان على نفسه أو ولده بالشر والهلاك عند الضجر كما يدعو بالخير ولو استجاب الله دعاءه بالشر لهلك، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى ﴿ * وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ﴾ [يونس: ١١].
وقيل إن المراد أن يدعو في طلب المحظور كما يدعو في طلب المباح، مثل أن يدعو الله أن ييسر له الزنى كما يدعوه أن يدخله الجنة(٣).
تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما سبق أن المراد بقوله تعالى: ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ﴾ أي يدعو الإنسان على نفسه أو ولده مثلاً بالشر والهلاك عند الضجر كما يدعو بالخير، ولو استجاب الله دعاءه بالشهر لهلك - وهو قول جمهور المفسرين - ويدل له قوله تعالى
(٢) هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة رضي الله عنهم ينظر جامع البيان للطبري ٨/٤٤، ٤٥، واختاره الفراء في معاني القرآن ٢/١١٨، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص٢٥١، والطبري في جامع البيان ٨/٤٤، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٣/٢٢٩، والواحدي في الوسيط ٣/٩٨، والبغوي في معالم التنزيل ٣/١٠٧، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٤١، وابن الجوزي في زاد المسير ٣/١٢، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٣/٢٧، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ٣/٩٩ وغيرهم.
(٣) ذكر هذا القول القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٠/١٩٨، والشوكاني في فتح القدير ٣/٢٩٢ وغيرهما.