قال بعض المفسرين(١) إن المراد بالآية أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله إلا أن الله منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة كرامة لهؤلاء القوم الصالحين، فكان سبحانه يقلص ضوء الشمس عنهم ويبعده إلى جهة اليمين عند الطلوع وإلى جهة الشمال عند الغروب، ويدل لهذا القول قوله تعالى في نفس الآية ﴿ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ ﴾ أي هذا الأمر الذي أكرمهم الله به من آياته ومن دلائل قدرته سبحانه(٢).
وقال بعض المفسرين(٣) إن المراد أن أصحاب الكهف كانوا في زاوية من الكهف، وبينهم وبين الشمس حواجز طبيعية من نفس الكهف تقيهم حر الشمس عند طلوعها وغروبها، وقالوا إن باب الكهف كان مفتوحاً إلى جانب الشمال، فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف، وإذا غربت كانت على شماله، فضوء الشمس لا يدخل إلى الكهف، وكان الهواء الطيب والنسيم يصل إلى داخله(٤).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالآية أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله، إلا أن الله منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة كرامة لهؤلاء القوم الصالحين، [ويؤيد هذا قوله تعالى في نفس الآية: ﴿ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ ﴾ فإن صرف الشمس عنهم مع توجه الفجوة إلى مكان تصل إليه عادة

(١) ينظر: جامع البيان للطبري ٨/١٩٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٢٧٤، والكشاف للزمخشري ٣/٥٧٠، والتفسير الكبير للرازي ٢١/٨٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/٣٢٠ - ٣٢١، ورجحه ابن جزي في التسهيل ١/٥٠٤، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم ٥/٢١١، والشوكاني في فتح القدير ٣/٣٨١.
(٢) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٥٠.
(٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/٧٦، ومحاسن التأويل القاسمي ١١/٤٠٣١، والتحرير والتنوير لابن عاشور ١٥/٢٧٩.
(٤) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/٧٦.


الصفحة التالية
Icon