الذي يظهر مما تقدم أن المراد بـ(الثواب) الجزاء مطلقاً، كما دلت على ذلك الآيات الكثيرة.
أما القول بأنه يختص بجزاء الخير بالخير فهو بعيد، وليس هناك ما يدل على قصره على ذلك - والله أعلم -.
* المراد بقوله تعالى ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾
قال تعالى ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦) ﴾ [الكهف: ٤٦].
* اختلف العلماء في المراد بـ"الباقيات الصالحات" على أقوال منها:-
١- أن المراد بها الصلوات الخمس.
٢- أن المراد بها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
٣- أن المراد بها الأعمال الصالحة عامة(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[أقوال العلماء في الباقيات الصالحات كلها راجعة إلى شيء واحد، وهو الأعمال التي ترضي الله، سواء قلنا إنها الصلوات الخمس كما هو مروي عن جماعة من السلف.... ، أو أنها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وعلى هذا القول جمهور العلماء...
قال مقيده عفا الله عنه: التحقيق أن "الباقيات الصالحات" لفظ عام يشمل الصلوات الخمس، والكلمات الخمس المذكورة، وغير ذلك من الأعمال التي ترضي الله تعالى لأنها باقية لصاحبها غير زائلة ولا فانية كزينة الحياة الدنيا، ولأنها أيضاً صالحة لوقوعها على الوجه الذي يرضي الله تعالى](٢).
* دراسة الترجيح:-

(١) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٥٢٠، والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ١/٥١١.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩١.


الصفحة التالية
Icon