الذي يبدو مما سبق أن "الباقيات الصالحات" هي الأعمال الصالحة عامة، فتشمل الصلوات الخمس، والكلمات الخمس المذكورة وغيرها من الأعمال الصالحة، [لأن لفظ الآية عام وليس هناك دليل على تخصيص بعض الأعمال دون بعض، ولأن كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا](١) - والله أعلم -.
* المراد بقوله تعالى ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾
قال تعالى ﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧) ﴾ [الكهف: ٤٧].
* اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ على قولين هما:-
١- أن المعنى وترى الأرض ظاهرة فليس عليها شيء من جبل أو شجر أو بناء.
٢- أن المعنى وترى الأرض بارزة أي ظاهراً ما كان في بطنها من أموات وكنوز(٢).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ البروز: الظهور، أي ترى الأرض ظاهرة منكشفة لذهاب الجبال والظراب والآكام والشجر والعمارات التي كانت عليها، وهذا المعنى الذي ذكره هنا بينه أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧) ﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧]، وأقوال العلماء في معنى ذلك راجعة إلى شيء واحد وهو أنها أرض مستوية لا نبات فيها ولا بناء ولا ارتفاع ولا انحدار.
وقول من قال إن معنى ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ أي بارزاً ما كان في بطنها من الأموات والكنوز بعيد جداً كما ترى](٣).
* دراسة الترجيح:-

(١) ينظر: جامع البيان للطبري ٨/٢٣٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/٣٥٨.
(٢) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٥٢٠، وزاد المسير لابن الجوزي ٣/٨٩.
(٣) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩٢ - ٣٩٣.


الصفحة التالية
Icon