أما القول بأن المراد به واد في جهنم فإنه وإن كان محتملاً إلا أن القول الأول أقرب.
وأما القول بأنه الموعد فقد ضعفه ابن عطية(١)، وأما القول بأن المراد به العداوة أو المجلس فقد ضعفه الشنقيطي(٢) - والله أعلم -.
* المراد بلفظة "بين" في قوله تعالى:
﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) ﴾ [الكهف: ٥٢].
* اختلف العلماء في المراد بلفظة "بين" في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أن المراد جعلنا بين الكفار وبين من كانوا يعبدونهم مهلكاً.
٢- أن المراد جعلنا بين المؤمنين وبين الكافرين مهلكاً يفصل بينهم.
٣- أن المراد بـ"البين" الوصل أي: جعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكاً لهم في الآخرة.
٤- أن المعنى جعلنا بين الكفار عداوة.
٥- أن المعنى جعلنا الهلاك بينهم(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[أما أقوال العلماء في المراد بلفظة "بين" فعلى قول الحسن ومن وافقه أن الموبق العداوة فالمعنى واضح، أي وجعلنا بينهم عداوة كقوله تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وقوله تعالى ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ [العنكبوت: ٢٥]، ولكن تفسير الموبق بالعداوة بعيد.

(١) المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٥٢٤.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٠١.
(٣) المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٥٢٤، وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٠١ - ٤٠٢.


الصفحة التالية
Icon