وقال بعض العلماء: المراد بـ"البين" في الآية: الوصل، أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكاً لهم يوم القيامة، كما قال تعالى ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) ﴾ [البقرة: ١٦٦] أي المواصلات التي كانت بينهم في الدنيا.. ونحو ذلك من الآيات.
وقال بعض العلماء ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴾ جعلنا الهلاك بينهم لأن كلاً منهم معين على هلاك الآخر لتعاونهم على الكفر والمعاصي فهم شركاء في العذاب كما قال تعالى
﴿ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) ﴾ [الزخرف: ٣٩].
وقال بعض العلماء ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴾ أي بين المؤمنين والكافرين موبقاً أي مهلكاً يفصل بينهم، فالداخل فيه في هلاك، والخارج عنه في عافية، وأظهر الأقوال عندي وأجراها على ظاهر القرآن أن المعنى: وجعلنا بين الكافرين وبين من كانوا يعبدونهم ويشركونهم مع الله موبقاً أي مهلكاً لأن الجميع يحيط بهم الهلاك من كل جانب كما قال تعالى ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [الزمر: ١٦]، وقوله تعالى ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقوله تعالى ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: ٩٨](١).
* دراسة الترجيح:-