قال بعض المفسرين(١) إن المراد بالآية: جعلنا بين الكفار وبين من كانوا يعبدونهم مهلكاً لأن الجميع يحيط بهم الهلاك من كل جانب، كقوله تعالى ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وقوله تعالى ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [الزمر: ١٦] ونحوها من الآيات، ويؤيد هذا القول ظاهر السياق.
وقال بعض المفسرين(٢) إن المعنى: جعلنا بين المؤمنين وبين الكافرين مهلكاً يفصل بينهم، فالداخل فيه في هلاك، والخارج عنه في عافية.
وقال بعض المفسرين(٣) إن المراد بالبين هنا الوصل، أي: جعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكاً لهم في الآخرة، كقوله تعالى ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) ﴾ [البقرة: ١٦٦] أي المواصلات التي كانت بينهم في الدنيا، ونحوها من الآيات.
وقيل إن المعنى: جعلنا بين الكفار عداوة (٤)، كقوله تعالى ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ [الزخرف: ٦٧] ونحوها من الآيات.

(١) ينظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٢٦٩، ومعالم التنزيل للبغوي ٣/١٦٨، والتسهيل لابن جزي ١/٥١٢، وأنوار التنزيل للبيضاوي ٢/١٥، وفتح القدير للشوكاني ٣/٤٠٦، ولباب التأويل للخازن ٤/١٧٧.
(٢) هذا قول ابن عباس كما في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١١/٦، واختاره الواحدي في الوسيط ٣/١٥٣.
(٣) اختار هذا القول الفراء في معاني القرآن ٢/١٤٧، والنحاس في معاني القرآن ٤/٢٥٨.
(٤) هذا قول الحسن ينظر جامع البيان للطبري ٨/٢٣٩، والمحرر الوجيز لابن عطية ٣/٥٢٤.


الصفحة التالية
Icon