وقيل إن المعنى: جعلنا الهلاك بينهم(١)، كقوله تعالى ﴿ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) ﴾ [الزخرف: ٣٩].
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بلفظة "بين" في هذه الآية أي: جعلنا بين الكفار وبين من كانوا يعبدونهم مهلكاً لأن الجميع يحيط بهم الهلاك من كل جانب، كقوله تعالى
﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وكقوله تعالى
﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [الزمر: ١٦]، وهذا القول هو الذي يدل عليه ظاهر السياق(٢) - والله أعلم -.
* مرجع الضمير في قوله تعالى "بينهم":
قال تعالى ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) ﴾ [الكهف: ٥٢].
* اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله تعالى "بينهم" في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أنه راجع إلى المشركين وما كانوا يعبدونه من دون الله.
٢- أنه راجع إلى أهل الجنة وأهل النار معاً.
٣- أنه راجع إلى أهل النار(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:

(١) ذكر هذا القول الشنقيطي في أضواء البيان ٢/٤٠٢.
(٢) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٠٢.
(٣) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ٣/٩١، وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٠٢.


الصفحة التالية
Icon