وقال بعض المفسرين(١) إن في الآية مضافاً محذوفاً، والتقدير: وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إلا طلبهم أو انتظارهم أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلاً، ويدل لهذا المعنى آيات كثيرة كقوله تعالى ﴿ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧) ﴾ [الشعراء: ١٨٧]، وقوله تعالى ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) ﴾ [الأنفال: ٣٢] وغيرها من الآيات.
* تحرير المسألة:-
الذي يبدو مما سبق أن الآية تحتمل المعنيين السابقين، ولكن المعنى الأول أقرب
لأن ما لا تقدير فيه أولى مما فيه تقدير إلا بحجة يجب الرجوع إليها تثبت المحذوف المقدر(٢)
- والله أعلم -.
* المراد بقوله تعالى "قبلاً":
قال تعالى ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥) ﴾ [الكهف: ٥٥].
* اختلف المفسرون في معنى "قبلاً" على قراءة من قرأ "قِبَلاً" بكسر القاف وفتح الباء على قولين:-
١- أن معنى "قِبَلاً" عياناً، أي: أو يأتيهم العذاب عياناً.
٢- أن معنى "قِبَلاً" فجأةً، أي: أو يأتيهم العذاب فجأةً(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
(٢) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٠٦.
(٣) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٤/٢٦٠ - ٢٦١، ومعالم التنزيل للبغوي ٣/١٦٩.