الذي يظهر مما تقدم أن المراد بقوله تعالى "عبادي" هنا الملائكة وعيسى وعزير ونحوهم - وهو قول جمهور المفسرين -، ويؤيد هذا إضافتهم إلى الله سبحانه وتعالى، والأكثر أن تكون الإضافة في مثل هذا اللفظ إضافة تشريف.
[أما القول بأن المراد بهم الشياطين ففيه بعد، ولعل الرواية عن ابن عباس لا تصح، وأما القول بأن المراد بهم الأصنام فبعيد أيضاً - والله أعلم -](١).
* المراد بقوله تعالى "نُزُلاً".
قال تعالى ﴿ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢) ﴾ [الكهف: ١٠٢].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى "نُزُلاً" على أقوال منها:-
١- أن النُزُل ما يقدم للضيف عند نزوله.
٢- أن المراد به المنزل.
٣- أن النُزُل جمع نازل كشُرُف جمع شارف(٢).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[في قوله تعالى "نُزُلاً" أوجه من التفسير للعلماء، أظهرها: أن "النُزُل" هو ما يقدم للضيف عند نزوله، والقادم عند قدومه، والمعنى: أن الذي يُهيأ من الإكرام عند قدومهم إلى ربهم هو جهنم المعدة لهم كقوله تعالى ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران: ٢١]، وقوله تعالى ﴿ يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ [الكهف: ٢٩]...
الوجه الثاني: أن "نُزُلاً" بمعنى المنزل، أي أعتدنا جهنم للكافرين منزلاً، أي مكان نزول لا منزل لهم غيرها.
وأضعف الأوجه ما زعمه بعضهم من أن النزل جمع نازل، كجمع الشارف على شُرُف بضمتين..](٣).
* دراسة الترجيح:-

(١) ينظر: روح المعاني للألوسي ١٦/٦٦.
(٢) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان ٧/٢٣٠، وروح المعاني للألوسي ١٦/٦٧.
(٣) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٣٤ - ٤٣٥.


الصفحة التالية
Icon