قال بعض المفسرين(١) إن المراد بقوله تعالى ﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ أي لا يكفر ولا يصرف شيئاً من حقوق خالقه لأحد من الخلق، فالمراد بالشرك هنا الشرك الأكبر كما قال تعالى ﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [النساء: ٤٨]، فالآية أعم من الرياء وغيره.
وقال بعض المفسرين(٢) إن المراد بالآية أي لا يرائي في عمله، فالمراد بالشرك هنا الشرك الأصغر وهو الرياء، [ويؤيد هذا قوله تعالى قبله "فليعمل عملاً صالحاً" فيكون الكلام في قوة قولك من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً في نفسه ولا يراء بعمله أحداً فيفسده](٣).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بقوله تعالى ﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ أي لا يكفر ولا يصرف شيئاً من حقوق خالقه لأحد من الخلق، فالمراد بالشرك هنا الشرك الأكبر، والآية أعم من الرياء وغيره، فيدخل فيها الرياء دخولاً أولياً - والله أعلم -.
- الخاتمة -
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خير الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:-
فقد عشت فترة من الزمن مع ترجيحات الشنقيطي - رحمه الله - في أضواء البيان، وقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج من أهمها ما يلي:-

(١) ينظر: التسهيل لابن جزي ١/٥٢١، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود ٥/٢٥١، وفتح القدير للشوكاني ٣/٤٣٨، وروح المعاني للألوسي ١٦/٧٨، ومحاسن التأويل للقاسمي ١١/٤١٢٣.
(٢) هذا قول الحسن وسعيد بن جبير ينظر: الدر المنثور للسيوطي ٤/٤٥٩، وهو قول سفيان الثوري ينظر تفسير سفيان ص١٨٠، واختاره الطبري في جامع البيان ٨/٢٩٩، والبغوي في معالم التنزيل ٣/١٨٧، والزمخشري في الكشاف ٣/٦١٩، والبيضاوي في أنوار التنزيل ٢/٢٥، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ٣/١٩٠.
(٣) ينظر: روح المعاني للألوسي ١٦/٧٨.


الصفحة التالية
Icon