قال المناوي: " قوله: (اركبوا هذه الدواب سالمةً) أي: خالصة عن الكدّ والإتعاب (وايتدعوها سالمة) ولفظ رواية الطبراني بدله (ودعوها) أي: اتركوها ورفّهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، وهو افتعل مِن ودُع، بالضم وداعة، أي: سكن وترفّه، وابتدع على القلب فهو مبتدع، أي: صاحب بدعة، أو مِن ودع، إذا ترك، يقال: أيدع وايتدع على القلب والإدغام والإظهار ذكره ابن الأثير.
(ولا تتخذوها كراسي) وفي رواية: (منابر لأحاديثكم في الطرق والأسواق) أي: لا تجلسوا على ظهورها ليتحدث كل منكم مع صاحبه وهي موقوفة، كجلوسكم على الكراسي للتحدث. والمنهي عنه: الوقوف الطويل لغير حاجة، فيجوز حال القتال والوقوف بعرفة ونحو ذلك.
وعلّل النهي عن ذلك بقوله: (فربّ) دابة (مركوبة خير من راكبها) عند الله تعالى: (وأكثر ذكراً لله منه)" (١).
مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع:
"أن الدواب منها ما هو صالح ومنها ما هو طالح وأنها تذكر الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ وأن بعضها أفضل من بعض الآدميين، ولا ينافيه: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ﴾ ؛ لأنه في الجنس، والفقير المعذب في الدنيا إذا ختم له بالكفر أخسّ من الدابة فإنه أشقى الأشقياء كما في الخبر.
والحديث فيه إشعار بطلب الذكر للراكب، وقد ذُكر أن الذّكر يخفف الثقل عن الدابة فإن أخلص الذاكر وداوم على الذكر لم تحس الدابة بثقلٍ أصلاً" (٢). اهـ.
* الخلاصة:

(١) فيض القدير (١/٦١١) بتصرف يسير.
(٢) فيض القدير (١/٦١١) بتصرف يسير.


الصفحة التالية
Icon