فإن قلت: لاأعذبه صفة لعذاب، فعلى هذا التقدير لايعود من الصفة إلى الموصوف شئ.
قيل إن الثانى لما كان واقعا موقع المصدر والمصدر جنس وعذابا نكرة كان الاول داخلا في الثانى، والثانى مشتملا على الاول، وهو مثل: زيد نعم الرجل، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من، وفى الكلام حذف: أى لاأعذب الكافر: أى مثل الكافر: أى مثل عذاب الكافر.
قوله تعالى (اتخذونى) هذه تتعدى إلى مفعولين لانهما بمعنى صيرونى، و (من دون الله) في موضع صفة إلهين، ويجوز أن تكون متعلقة باتخذوا (أن أقول) في موضع رفع فاعل يكون، ولى الخبر، و (ماليس) بمعنى الذى أو نكرة موصوفة وهو مفعول أقول، لان التقدير: أن أدعى أو أذكر، واسم ليس مضمر فيها، وخبرها (لى) و (بحق) في موضع الحال من الضمير في الجار، والعامل فيه الجار، ويجوز أن يكون بحق مفعولا به تقديره: ماليس يثبت لى بسبب حق، فالباء تتعلق بالفعل المحذوف لابنفس الجار، لان المعانى لاتعمل في المفعول به، ويجوز أن يجعل بحق خبر ليس، ولى تبيين كما في قولهم: سقيا له ورعيا، ويجوز أن يكون بحق خبر ليس، ولى صفة بحق قدم عليه فصار حالا، وهذا يخرج على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه (إن كنت قلته) كنت لفظها ماض، والمراد المستقبل، والتقدير: إن يصح دعواى لى، وإنما دعا هذا لان إن الشرطية لامعنى لها إلا في المستقبل، فآل حاصل المعنى إلى ماذكرناه.


الصفحة التالية
Icon