واختلفوا في معنى كلا، فبعضهم قال : هي بمعنى نعم، وبعضهم قال : هي بمعنى لا، وبعضهم قال : هي بمعنى ألا للتنبيه، وبعضهم قال : إنها بمعنى الردع، إلى غير ذلك. وقد نظمها بعض العلماء فقال :
| ثلاثون كلا أُتبعت بثلاثةٍ | جميع الذي في الذكر فيها تنزلا |
| ومجموعها في خمس عشرة سورةٍ | ولا شيء منها جاء في النصف أولا |
| فخمسٌ عليها قِف تماماً بمريمٍ | وفي الشعرا اعدده وفي سبإٍ حلا |
| وفي تسعةٍ خيِّر قد افلحَ سائلٌ | ومدّثرٌ بدءٌ وثالثه حلا |
| وأول حرفٍ في القيامة قد أتى | ومطَّفِّفٌ ثانٍ وفي الفجر أوّلا |
| وفي عَمَدٍ حرفٌ ولا وقف عندهم | على من سوى هذا لمن قد تأمّلا |
| وعند إمام النحو في فرقةٍ سَمَوْ | عليها يكون الوقف فيما تحصّلا |
| وليس لها معنىً سوى الردع عندهم | وإن أوهمت شيءً سواه تُؤوِّلا |
| وقال سواهم إنما الردع غالبٌ | وتأتي لمعنىً غير ذاك محَصَّلا |
| كحقاً ومعنىً سوى في نادرٍ أتت | ومثل نعم أيضاً ومُشْبِهَةٌ أَلا |
| فقف إن أتت للردع وابدأ بها إذا | أتت لسوى هذا على ما تحصَّلا |
| ومهما عليه كان وقفك دائماً | تجد سَنَداً من سيبويه ومعقلا |
وخلاصة القول :
أن الوقف لا حكم له في القرآن الكريم وإنما هو ذوق عربي، ففقهك في اللغة يزيدك خبرة في الوقوف، فلا يحرم الوقف، ولا يُمنع، ولا يجب ؛ إلا بسبب لغوي، كما قال الناظم :
| وليس في القرآن من وقف وجب | ولا حرامٌ غير ما له سبب |
ولا يحرم أو يُكره إلا بتغيير معنى، أو وقف على مضافٍ دون مضافه أو على ظرفٍ دون مظروفه، أو ما إلى ذلك من محظورات الوقوف التي تقدمت.
قال الناظم :
| وَبَعْدَ تَجْوِيْدِكَ لِلْحُرُوفِ | لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ |
قال الناظم :
| وَالابْتِدَاءِ وَهْيَ تُقْسَمُ إِذَنْ | ثَلاَثَةً تَامٌ وَكَافٍ وَحَسَنْ |