بالإخلاص. فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد، فمتى فقد الإخلاص كان منافقاً، وهم الذين يراؤون الناس. ومن فقد المتابعة كان ضالاً جاهلاً. ومتى جمعهما كان عمل المؤمنين الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم.."١.
كما جمع اللَّه بين هذه الشروط الثلاثة في قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ ٢.
قوله: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ﴾ : هذا شرط الإخلاص، إذ المراد أنه أخلص في عبادة اللَّه ليفوز وينال كرامته في الدار الآخرة.
ويدل على ذلك مقابلة إرادة الآخرة: بعدم الإخلاص، وإرادة الدنيا. كما قال قبل ذلك: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ ٣.
وهذا المعنى كثير في القرآن، وهو التعبير عن الإخلاص بإرادة

١ تفسير القرآن العظيم، (١/٥٥٩).
٢ سورة الإسراء الآية رقم (١٩).
٣ سورة الإسراء الآية رقم (١٨).


الصفحة التالية
Icon