............................................................................................

= وهذا الذي رجحه ابن كثير وساق عدداً من الروايات عن جمع من الصحابة، ثم قال: فهذه النصوص في المسألة لا تحتمل شيئا. ويؤكد ذلك الأمر بالمحافظة عليها، قوله ﷺ في الحديث الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله " متفق عليه: البخاري رقم٥٥٢، ومسلم رقم٦٢٦-٢٠١ وفي الصحيح أيضا عن بريدة بن الحصيب عن النبي ﷺ قال: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم؛ فإنه من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله"، رواه البخاري، برقم٥٥٣. وانظر: تفسير ابن كثير ١/٤٣١.
(١) - وقال بعضهم: هي إحدى الصلوات الخمس لا بعينها. أبهمها الله تعالى تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما أخفى ليلة القدر في شهر رمضان، وساعة إجابة الدعوة يوم الجمعة، وأخفى الاسم الأعظم في الأسماء ليحافظوا على جميعا. ذكر هذا القول البغوي ١/٢٨٩ ونسبه إلى البعض، ولم يبين.
- وحكى القرطبي في التفسير ٣/٢١٠-٢١٣ عشرة أقوال في المراد بالصلاة الوسطى. وذكر ابن حجر الفتح ٨/١٩٥-١٩٧ عشرين قولا فيها.
ومن هنا تبين لنا أنه ما مِن صلاة إلاّ وقد قيل إنها الصلاة الوسطى، وهذا اختلاف تضاد، فينبغي الرجوع إلى الترجيح، فمن خلال دراسة هذه المرويات ترجح لدي - والعلم عند الله - أن المراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر؛ وذلك لأمور:
أولا: أنه لا يمكن أن تكون الصلاة الوسطى إلاّ إحدى الصلوات الخمس بعينها، فلا يمكن أن تكون هي كلها أو جميعا.
ثانيا: أن حديث يوم الأخزاب، وشغل المشركين رسول الله ﷺ وأصحابه عن أداء صلاة العصر يومئذ - وفيه قوله ﷺ "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" - نص في محل الخلاف. والحديث رواه مسلم من حديث ابن مسعود، ورواه هو والبخاري من حديث علي، وهو مروي عن جماعة من الصحابة غيرهما؛ فما في الصحيح أصحّ من غيره. على أن في بعض طرق هذا الحديث عن علي قال: "كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" - وقد تقدم برقم ٢٦٣ -. قال ابن حجر الفتح ٨/١٩٦ وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله "صلاة العصر" مدرج من تفسير بعض الرواة، وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأن شبهة من قال: إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد. أهـ كلامه رحمه الله. =


الصفحة التالية
Icon