..............................................................................................

= ثالثا: ما روى مسلم عن البراء بن عازب ﴿حَافِظُوا عَلَى اْلصَّلَوَاتِ وَصلَواتِ واْلعصْرِ﴾ فقرأناه ما شاء الله، ثم نسخت فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر، فقال: قد أخبرتك كيف نزلت" - تقدم برقم ٢٦٩.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث أقوى شبهة لمن زعم أنها غير العصر، فإنه يشعر بأنها أبهمت بعدما عينت، كذا قاله القرطبي. ثم رد عليه بقوله "وفي دعوى أنها عينت ثم أبهمت من حديث البراء نظر، بل وفيه أنها عينت ثم وصفت، ولهذا قال الرجل: فهي إذن العصر، ولم ينكر عليه البراء. ثم قال: وجواب البراء يشعر بالتوقف، ولكن يدفع هذا الاحتمال التصريح بها في حديث علي المتقدم.
رابعا: أن أدلة من قال إنها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع:
١- تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم أنها العصر، ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع. وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره، فتبقى حجة المرفوع قائمة.
٢- معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها كالحث على مواظبة على الصبح والعشاء، وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر، فعن بريدة عن النبي ﷺ "بكروا بصلاة العصر يوم الغيم؛ فإنه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " وفي رواية "فقد كفر " - أخرجه أحمد ٥/٣٦١ وابن ماجه رقم٦٩٤، وقد تقدمت الإشارة إليه برقم ٢٥٣ - وإسناده صحيح. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته العصر فكأنما وُتر أهله وماله". متفق عليه وقد تقدمت الإشارة إليه برقم ٢٥٣.
٣- ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر".
انظر فتح الباري ٨/١٩٨ وقد نقلها ابن حجر عن شيخه الحافظ صلاح الدين العلائي.
خامسا: القول بأنها صلاة العصر هو قول أكثر علماء الصحابة وغيرهم، وهو مذهب الجمهور، وهو الذي رجحه ابن كثير وساق عدداً من الروايات عن جمع من الصحابة، ثم قال: فهذه النصوص في المسألة لا تحتمل شيئا. انظر: تفسير ابن كثير ١/٤٣١.


الصفحة التالية
Icon