وَفي التَّاءِ يَاءٌ (شَـ)ـاعَ وَالرِّيحَ وَحَّدَا وَفي الكَهْفِ مَعْهَا وَالشَّرِيعَةِ وَصَّلاَ
كان ينبغي أن يبين بالتقييد لفظ التاء من لفظ الياء فإنهما متفقان في الخط وعادته بيان ذلك كقوله بالثا مثلثا وكثيرا نقطة تحت نفلا فلو قال، (وفي التاء نقطها تحت وحد الرياح مع الكهف الشريعة شمللا)، لاستغنى بالرمز آخر البيت للمسئلتين كما تقدم في كفلا أي قرأ هاتين القراءتين من شملل أي أسرع وأراد (وتصريف الرياح والسحاب)، وفي الكهف (تذروه الرياح)، وفي الجاثية (وتصريف الرياح)، قرأ حمزة والكسائي هذه المواضع الثلاثة بالتوحيد أي بلفظ الإفراد وهو الريح وهو بمعنى الجمع لأن المراد الجنس وأجمعوا على توحيد ما جاء منكرا نحو (ولئن أرسلنا ريحا)، وعلى توحيد بعض المعرف نحو (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم)، والهاء في معها تعود إلى السورة التي نحن فيها وهي سورة البقرة
(٤٩١)
وَفي النَّمْلِ وَاْلأَعْرَافِ وَالرُّومِ ثَانِياً وَفَاطِرِ (دُ)مْ (شُـ)ـكْراً وَفي الْحِجْرِ (فُـ)ـصِّلاَ
أي وافقهما ابن كثير على التوحيد في هذه السورة وإعراب قوله دم شكرا كما تقدم في دم يدا أي ذا شكر أو دام شكرك فهو أمر بمعنى الدعاء والذي في النمل (ومن يرسل الرياح بشرا)، وفي الأعراف (وهو الذي يرسل الرياح)، والثاني الذي في الروم (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا)، وأما الأول فيها فمجموع بالإجماع وهو (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات)، وثانيا حال لأن المعنى وفي الذي في الروم ثانيا واختص حمزة بتوحيد الذي في الحجر وهو قوله (وأرسلنا الرياح لواقح)، وخالفه غيره لأجل قوله لواقح كما جمعوا الذي في الروم لأجل قوله مبشرات وحجة حمزة أن ذلك غير مانع لأن المراد بالمفرد الجمع فلواقح-مثل-نشرا-بضم النون لأنه جمع نشور في قراءة ابن كثير وأما الكسائي فلا يلزمه ذلك لأنه يقرأ بفتح النون
(٤٩٢)