وأما بالنسبة إلى كل من القراءة والمذهب الفقهي فقد رأينا جانبا من التعليمات الرسمية التي كانت تصدر من القضاة والأمراء سعيا نحو توحيد جمهور الناس على أمر جامع يفيئون إليه، وهذا الحكم يصرح بذلك في منشور له جاء فيه: "ومن خالف مذهب مالك في الفتوى، وبلغنا خبره، أنزلنا به من النكال ما يستحقه، وجعلناه عبرة لغيره، فقد اختبرت فوجدت مذهب مالك وأصحابه أفضل المذاهب، ولم أر في أصحابه ولا في من تقلد مذهبه غير معتقد للسنة والجماعة، فليتمسك الناس بهذا، ولينهوا الناس أشد النهي عن تركه، ففي العمل بمذهبه جميع النجاة"(١).
لقد كان كل من القراءة والمذهب في حاجة إلى إقرار نوع من الانضباط على أمر واحد يجتمع الناس عليه، بدلا من تعدد المشارب، وتشعب المذاهب، وإلى مثل هذا أشار الإمام أبو إسحاق الشاطبي في الموافقات بقوله: "لم يكن بد من الانضباط إلى أمر واحد، كما فعل ولاة قرطبة حين شرطوا على الحاكم أن لا يحكم إلا بمذهب فلان ما وجده ثم بمذهب فلان، فانضبطت الأحكام بذلك، وارتفعت المفاسد المتوقعة من غير ذلك الارتباط"(٢).
وهكذا كان لاتحاد الوجهة في القراءة والمذهب أثره البليغ في حسم أسباب الصراع في المنطقة ابتداء من هذا العهد، وفي إنشاء جو من الثقة والولاء المتبادل بين الحكام والمحكومين حتى قبل قيام الوحدة السياسية فعلا على عهد المرابطين والموحدين، "وتجلت وحدة الفكر المذهبي المالكي، في مظاهر مختلفة كان أقلها الاستناد في قراءة القرآن منذ القرن الرابع إلى قراءة نافع "(٣).
(٢) - ينظر في هذا مبحث "المذهب المالكي مذهب المغاربة المفضل" ندوة الإمام مالك ١/٧٩.
(٣) - ينظر بحث "الفقه المالكي والوحدة المذهبية" عبد العزيز بن عبد الله – ندوة الإمام مالك ١/١١٣.
ذكره له أبن الجزري وذكر له معه اختصار "التيسير"(١)، وذكره حاجي خليفة في الكشف- كما تقدم- فأخطأ في نسبته إلى الفاسي، لكنه ذكر أن أول الكتاب "الحمد لله ذي الصفات العلية.." (٢) فتكون هذه هي افتتاحييته لا افتتاحية شرح اللآلئ الفريدة للفاسي، وقد ذكرت نسخ عديدة منه في عدد من الخزائن(٣).
٣٩- شرح الشاطبية لمحمد بن أحمد بن بضحان الدمشقي شيخ مشايخ الإقراء بالشام (ت ٧٤٣).
ذكره ابن الجزري وقال :"شرح القصيد فوصل فيه إلى أثناء باب الهمز، وهو شرح متكلف للتصنيف.. (٤).
٤٠- شرح الشاطبية للحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي المعروف بابن أم قاسم(٥) المصري المولد الآسفي المغربي المحتد (ت ٧٤٩). ذكره له ابن الجزري والقسطلاني وقال: "شرح الشاطبية وباب وقف حمزة وهشام منها منفردا"(٦).
توجد من شرحه نسختان بالمكتبة الظاهرية بدمشق(٧).
٤١- شرح الشاطبية لعمر بن عثمان (كان حيا سنة ٧٢٣) (٨).
٤٢- شرج الشاطبية أو "العقد النضيد في شرح القصيد" لأبي العباس أحمد بن يوسف بن محمد بن مسعود
(٢) -كشف الظنون ١/٦٤٨.
(٣) -منه نسختان إحداهما بالمكتبة الأزهرية بالقاهرة برقم (٢٧٨) ٢٢٢٨٥، والأخرى بظاهرية دمشق برقم ٣٠٠ (الفهرس الشامل للتراث ١/٢٧٥).
(٤) -غاية النهاية ٢/٥٧-٥٨ ترجمة ٢٧١٠.
(٥) -هي جدته أم أبيه واسمها زهراء كما في بغية الوعاة: ١/٥١٧.
(٦) -غاية النهاية: ١/٢٢٧-٢٢٨ ترجمة ١٠٣٨ ولطائف الإشارات: ١/٩٠.
(٧) -مسجلتان بها تحت رقمي ٣١٨-٢٩ قراءات (مقدمة تحقيق الجنى الداني لابن أم قاسم تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة).
(٨) -ذكره في (الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي ١/١٧٤ وذكر أنه مخطوط).