هكذا روايتي في هذا الشطر الثاني، وفيه رواية أخرى وهي: "وفي كلا الجار خلاف جار"، لكني لم أروها عن الناظم مباشرة، وإنما كنت رويتها عنه بواسطة قبل رؤيتي إياه رحمه الله، وإنما غير الناظم هذه الرواية ورجع إلى الثانية التي باشرت روايتها لكونه أضاف فيها "كلا" لمفرد، و"كلا" لا تضاف إلى مفرد، وإنما تضاف إلى مثنى، ومراده قوله تعالى في سورة النساء: "والجار ذي القربى والجار الجنب"، فأخبر أنه اختلف عن ورش في إمالة ذلك، فعلى الرواية المرجوع عنها لم يتعرض الناظم إلى ترجيح أحد الوجهين على الآخر، وعلى الرواية المرجوع إليها تكون الإمالة عنده أشهر، لأنه ذكره في جملة الممال في الفصل، ثم استدرك ذكر الخلاف، والمشهور إمالته كسائر الفصل" انتهى نصه(١).
وقد ذكرنا في روايته عن الناظم أنه كان ربما راجعه في بعض أبياته كقوله في ذكر إدغام "هل" و"بل": ونقص من هذا الفصل اللام من "بل" عند الراء... ثم قال: "وقد أخذت مع الناظم - رحمه الله - في ذلك فوافق على نقص ذلك... ".
وقد ذكر ابن المجراد أن ابن مسلم يتبع في شرحه الخراز في شرحه، فقال في قول ابن بري:
حمدا يدوم بدوام الأبد... ثم صلاته على محمد
وأجاز الأستاذ أبو عبد الله الخراز نصبه بفعل مضمر: أحمد الله حمدا، وتبعه في ذلك القاضي أبو محمد بن مسلم، وفيه نظر.
وقال ابن المجراد أيضا في باب الزوائد عند ذكر الخلاف لقالون في "فما أتاني الله" بعد ذكر اعتراض الخراز على الناظم: "وتبعه على هذا الاعتراض ابن مسلم في شرحه على عادته في اتباعه".
وشرحه هذا من جملة الشروح الثمانية التي اعتمدها الحلفاوي في شرحه مشيرا إليه بحرف "م"، كما أورد طائفة من النقول عنه كل من ابن المجراد وابن القاضي ومسعود جموع وغيرهم من شراح الدرر.
٧- الفصول في شرح الدرر اللوامع لأبي الحسن علي بن عبد الكريم الأغصاوي.

(١) إيضاح الأسرار والبدائع (باب الإمالة والفتح) لوحة ١٠٥.


الصفحة التالية
Icon