ولم أقف لمؤلفه على ترجمة، إلا أني وقفت على إشارات عديدة تحدد انتماءه إلى زمن ابن بري وتسمي بعض مشيخته، فقد ذكره أبو العباس المنجور في فهرسته في سياق حديثه عن تعدد روايات المغاربة وطرقها للفقه المالكي فقال: "ويتصل هذا السند من طرق عديدة لكثرة أصحاب القوري... ولكثرة أصحاب أبي الحسن الصغير كالفقيه مصباح، وابن عبد الكريم الأغصاوي... "(١).
وقد تقدم لنا ذكر أبي الحسن الصغير وهو علي بن عبد الحق الزرويلي (ت سنة ٧١٩) وهو من أصحاب أبي الحسن بن سليمان القرطبي نزيل فاس (ت ٧٣٠). فيكون صاحب "الفصول" على هذا معاصرا لابن بري.
ومن شيوخ الأغصاوي أيضا أبو عمران موسى بن محمد بن أحمد الشهير بابن حدادة من أصحاب ابن القصاب وأبي الحسن بن سليمان، وقد وقفت على ذكره لشيخه هذا في أثناء تصفحي لشرحه، وذلك عند قول مقيده عنه في باب المد عند ذكر الوجوه في "سوءات" حيث قال بعد تقريرها: "وهذه الوجوه حفظها شيخنا عن شيخه الأستاذ أبي عمران بن حدادة".
وهذا الشرح هو في الحقيقة عبارة عن تقييد قام به بعض تلامذته عنه، ولذلك نجده في بعض الفهارس منسوبا إلى هذا التلميذ، وقد وقفت منه على نسخة عتيقة بخزانة ابن يوسف بمراكش مسجلة بها تحت رقم ١٠٥ فيها كثير من الخروم تقع في ١٢٠ ورقة، وقد كتب عليها ما يلي "شرح ابن بري للمجاصي"(٢)، وأول النسخة فيه بعد البسملة والصلاة بخط غليظ بالألوان ما يلي: "قال الشيخ الفقيه الأكرم اللبيب الأعظم رغبة في الأجر والثواب، وطلبا عند الله لحسن المآب، عبد القوي:
(٢) ولا يخفى وجه اللبس في هذه التسمية، فإن الشرح المعروف للمجاصي هو شرح محمد بن شعيب الآنف الذكر.