"الله أحمد أن جعلنا من حملة كتابه الكريم، وشرفنا بالارتقاء بعد التعلم إلى التعليم، وإياه أشكر على ما هدانا إليه من اتباع طريقه(١) المستقيم وأصلي على سيدنا ومولانا محمد(٢) الهادي إلى جنات النعيم، ذي البراهين الجلية والشرف الصميم.. وبعد فإن العلم أرفع المطالب، وأنفع المكاسب وأغنى الذخائر، وأربح المتاجر، وإن أرفع العلوم قدرا، وأهداها سبيلا، وأسناها خطرا، وأوضحها دليلا وأجل ما استعمل المرء فيه نفسه، واستغرق فيه يومه وأمسه، معرفة كتاب الله المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد"، وإن من أهم معارفه وأجدرها بالتوكيد، ضبط حروفه بالإتقان والتجويد".
"ولما كانت قراءة نافع - رحمه الله تعالى عليه - سنة أهل المدينة، صارت لأهل المغرب أعظم حلية وأكرم زينة، وأكثر علماؤهم فيها من التصانيف، وألفوا عليها جملة تآليف، سالكين في ذلك مذهب الحافظ أبي عمرو الداني وطريقه، راجين تقريب مذهبه في مصنفاتهم وتحقيقه، فكان من أجل ما فيها صنف، وفي طريق قرائها ألف، أرجوزة الشيخ الأكمل، العلم العالم(٣) الأنبل، ذي العلوم الرائقة، والمصنفات الفائقة، أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين الرباطي المعروف بابن بري – برد الله ضريحه وقدس روحه – وهي المسماة ب"الدرر اللوامع، في أصل مقرإ الإمام نافع"، هذب فيها العبارات، وأوضح الحجج والإشارات، وأبان مشكلات المسائل، وبرز على الأواخر والأوائل، هيهات لا يأتي الزمان بمثله، ولا يقدر أحد على سلوك سبله.

قل للمحاول إدراكا لمبدئه قف سد من دون ما أملته الباب(٤)
(١) في بعض النسخ "الصراط المستقيم".
(٢) في بعض النسخ "وصلى الله على سيدنا...".
(٣) في بعض النسخ "العلم المعلم".
(٤) سقط البيت بكامله من بعض نسخ الشرح.


الصفحة التالية
Icon