"فاشتغل الناس لذلك بقراءتها، وأكثروا البحث عن تفهمها وروايتها، وشرحها جملة من العلماء المشاهير، والأئمة المقتدى بهم الأكابر، باذلا في ذلك كل واحد منهم جهده، ومحققا من المسائل والتعليلات ما عنده، فأتى بعضهم بما لم يأت به غيره، فصعب على قارئها ومقرئها حفظ ذلك وحصره".
"فحين رأيت الأمر على هذا الحال، أعملت الفكر في ذلك والبال، واستخرت الله تعالى في وضع شرح عليها تقع لي ولغيري به المعونة، وتخف على الجميع إن شاء الله به المؤونة، جمعت فيه جل ما عندهم، ومعظم ما بذلوا فيه جهدهم، وأضفت إلى ذلك ما لابد منه من كلام الأئمة المتقدمين، والعلماء والأساتيذ المتأخرين، وبينت لفظها بما يحتاج إليه من معنى وإعراب، راجيا من الله في ذلك نيل الصواب".
"وسميته إيضاح الأسرار والبدائع، وتهذيب الغرر والمنافع، في شرح الدرر اللوامع، في أصل مقرأ الإمام نافع"، بعد اعترافي بأني لست لذلك أهلا، ولا ممن يحسنه قولا وفعلا، وإنما ذلك مني على هذا الأمر تعدي، وتقدم إليه دون بلوغ(١) درجته وتصدي، لكن رجوت بذلك التعلق بأذيالهم، والحرص على أن أكون من آلهم، أجرى الله كلامنا فيه على وجهه، وجعله خالصا منا لوجهه، بمنه وكرمه، وفضله ونعمه، وأعاذنا من الخطأ والخطل، وأحيا قلوبنا بالعلم والعمل، وجعلنا ممن استمع القول فاتبع أحسنه، واستضاء لديه الحق فسلك سننه، ونفعنا به ومن نظر فيه مخلصا للحق طالبا، وعن سبيل الحسد والعناد ناكبا، ووفق من اقتبس علما، أو استفاد منه حكما، أن يدعو لي ولجميع المسلمين بالغفران، وبالفوز بالرضوان..
وبعد أسطر ذكر سنده الآنف الذكر برواية الأرجوزة ثم بدأ في شرح الأبيات..

(١) في بعض النسخ "من غير بلوغ".


الصفحة التالية
Icon