والشرح في جملته حافل بالتحقيقات مع محافظته على مثل هذا المستوى الرائع من السبك وجمال العبارة، كما أنه حافل بالتعقبات للشراح في بعض ما وقعوا فيه من هفوات، ومنها قول عدد ممن تقدموه في قول ابن بري: "إذ كان مقرأ إمام الحرم. "المراد بإمام الحرم نافع"، قال ابن المجراد:
"قال الشارح - يعني الخراز -: "والمراد بإمام الحرم نافع، قال لي بعض المحققين ممن لقيته من أهل مراكش - أبقى الله بركاتهم وحرسها -: ما قالوه غير صحيح لفساد المعنى، لأن المعنى على ما قالوه يصير إذ كان مقرأ نافع، لأن اسم كان ضمير عائد على مقرأ نافع المتقدم، فخبرها نفس اسمها، والعلة نفس المعلول قال: وإنما المراد بإمام الحرم هنا والله أعلم مالك بن أنس رحمه الله تعالى لأنه قرأ على نافع وأخذ بقراءته، والحرم حرم المدينة، وباقي الأوصاف له أي لمالك، فبهذا يستقيم المعنى والله أعلم. انتهى معنى كلامه أبقاه الله، وذكرت ذلك لبعض الأئمة الأعلام من أهل بلده فوافق عليه. وقد كان بعض شيوخنا السلويين قبل ذلك يستشكل كلام الشراح في ذلك ويقول: هو تكرار في كلام ابن بري، فكنت أغفل كلامه في ذلك اعتمادا على ما قاله الشراح فيه، وتقليدا لهم، حتى قيل لي ذلك بمدينة مراكش على ما ذكرت، فعرفت كلامه في ذلك وتحقيقه جزى الله الجميع عنا خيرا بمنه وكرمه.
ومن تحقيقاته في مسائل الخلاف المتعلقة بالأداء مما يدل على استيعابه لمذاهب المتأخرين من رجال المدرسة الأصولية الحديثة بالمغرب الأقصى، قوله عند قول ابن بري في باب المد: "والخلف عن قالون في المنفصل":