ولا أعلم شيئا عن النسخ التي اعتمدت في هذه الطبعة، إذ أن نسخه من الندرة بمكان، وقد طلبتها منذ بداية اشتغالي في هذا البحث في الخزائن الرسمية وغيرها فلم أقف لها في المغرب على أثر ولا ذكر، بل إن اهتمام القدماء بها أيضا كان محدودا، وحتى ابن القاضي الذي اعتاد في شرحه على الدرر أن لا يدع شرحا معروفا متداولا إلا نقل عنه، فإنه لم ينقل عن هذا الشرح إلا في أثناء الترجمة للناظم حيث نقل عنه تاريخ وفاته - كما تقدم - مصدرا له بقوله :"قال الجادري"، دون ذكر لشرحه، كما ذكره مرة أخرى دون تسمية الشرح، وذلك عند قوله "لما في العين من فعلات" في باب المد حيث ذكر انفراده ببيت يشير إلى رده على لغز الحصري في "سوءات" كما تقدم(١).
وفعل مثل ذلك صاحبه مسعود بن محمد جموع في شرحه التالي المسمى ب"الروض الجامع"، وباقي نقولهما عن الجادري إنما هي من أرجوزته الآتية "النافع" أو من شرحه الآتي على "الميمونة الفريدة" لأبي عبد الله القيسي.
١٣- شرح أبي عبد الله محمد بن عبد الملك القيسي الغرناطي الشهير بالمنتوري – بكسر الميم ونون ساكنة بعدها تاء مهملة مضمومة(٢) (ت ٨٣٤).
صاحب الشرح إمام جليل من آخر من أنجبتهم الأندلس من أعلام هذا الشأن، قرأ على جماعة من الأعلام واعتماده على الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد القيجاطي - حفيد صاحب "التكملة المفيدة" الآنف الذكر - قرأ عليه للسبعة في سبع عشرة ختمة، وقرأ عليه جميع تواليفه في القراءات وغيرها، وعليه اعتمد في الإتقان والتجويد، وأجازه إجازة عامة(٣).
(٢) ينظر في ضبط لقبه نيل الابتهاج ٢٩١.
(٣) نيل الابتهاج ١٧١.