وقد انتفعنا في هذا البحث كثيرا بفهرسته الحافلة التي أسند فيها عامة المصنفات الأمهات في القراءة وغيرها، كما استفدنا منه في شرحه استفادة لا تقدر، إذ يعتبر أحفل الشروح بالنقول عن كتب الأئمة والموازنة بين مدارسهم واختياراتهم، وإنما يعود الفضل إليه في المادة الثرية التي نجد ابن القاضي قد أودعها شرحه "الفجر الساطع"، وبأدنى مقارنة يتبين ذلك.
وقد ذكر في خاتمة شرحه أنه طالع عليه تسعة وتسعين ومائة مجموع، مائة وسبعة وعشرين منها من كتب القراءات، والباقي من غيرها، وهذه ثروة عظيمة لم يتح مثلها ولا ما يقاربها لأحد قبله ولا بعده من الشراح.
وقد تقدم أنه روى الأرجوزة التي شرحها من ثلاث طرق أعلاهن روايته لها عن الشيخ أبي الحجاج يوسف ين علي بن عبد الواحد السدوري المكناسي قراءة لها من حفظه عليه في أواخر شعبان سنة ٧٧٤هـ عن ناظمها سماعا عليه بجامع القرويين من مدينة فاس في أواخر محرم سنة ٧٢٣(١).
كما تقدم أنه أسند قراءة نافع من روايتي ورش وقالون على نحو ما نظمه ابن بري في أرجوزته من طريق شيخه أبي عبد الله محمد بن محمد القيجاطي عن القاضي أبي البركات محمد بن محمد بن الحاج البلفيقي عن الأستاذ أبي الحسن بن بري.. ثم ذكر سند ابن بري متصلا بها إلى أبي عمرو الداني.
أما شرحه هذا فيعتبر أوسع شروحها مادة بالقياس إلى الشروح التي تقدمته، وقد استقى أبو زيد ابن القاضي أكثر ما فيه بعزو أحيانا وبغير عزو أحيانا كثيرة، وكذلك صاحبه مسعود جموع في "الروض الجامع"، وإن كانا قد زادا عليه الكثير مما لم يقف عليه من مؤلفات المغاربة أو مما ألف بعد زمنه.
ومن تواضعه الجم - رحمه الله - أنه ذكر أنه إنما اعتمد في شرحه على ما ذكره شارحه الأول أبو عبد الله الخراز، هذا مع أنه صال وجال في الشرح والتحليل والتعليل والموازنة بين اختيارات الأئمة واستكثر من النقول بصورة لا نجد الخراز ولا غيره قبله فعل مثلها.