وقد ترجم لنافع عند ذكره في الأرجوزة، كما ترجم لأبي عمرو الداني وذكر سنده في قراءة نافع المذكور في "التيسير" و"جامع البيان" وغيرهما. كما ذكر التزامه بطريق أبي عمرو الداني في شرحه فقال:
"واعلم أن كل ما أذكر في هذا الشرح من قولي "وبذلك قرأت"، وسواء سميت من قرأت عليه أو لم أسمه فإنما أعني بذلك من طريق الداني خاصة، وقد يكون غيره من الطريق التي قرأت بها موافقا له أو مخالفا، وكذلك كل ما أذكر أني آخذ به فإنما أعني من طريق الداني خاصة، وقد آخذ من طريق غيره بذلك أو سواه"(١).
ولا يتسع المجال في التعريف بأسلوب المؤلف ومنهجه في هذا الشرح القيم بالإكثار من الأمثلة، فما من باب فيه إلا وتجده حافلا بالنقول، ناطقا بمهارته وحذقه البعيد المدى في مناقشة الآراء والاختيارات والموازنة بينها، مع استقلالية ملحوظة في إبداء الملاحظة حتى ولو توجهت نحو أبي عمرو الداني نفسه قطب المدرسة وإمام هذا الشأن، على عادة شيخه الجليل أبي عبد الله القيجاطي كما رأينا نماذج من استقلاليته فيما قدمنا(٢).
وهذا نموذج لما ذكرناه للمنتوري من هذه السمات والشمائل، قال عند قول ابن بري في باب المد:
| وبعدها ثبتت أو تغيرت | فاقصر، وعن ورش توسط ثبت |
| وما بعد همز ثابت أو مغير | فقصر، وقد يروى لورش مطولا |
| ووسطه قوم كآمن هؤلاء | آلهة آتي للإيمان مثلا |
(٢) يمكن الرجوع إلى ما كتبناه عنه في هذا البحث في العدد الخامس عشر من هذه السلسلة.