وأكثر نقوله هي عن أبي عمرو الداني وابي العباس المهدوي، وكثيرا ما يمزج بين مباحث القراءة ومباحث الرسم، وقد نقل في ذلك جملة من أبيات المنصف لأبي الحسن البلنسي، والأرجوزة لأبي زكريا يحيى بن محمد الهوزني(١)، وهكذا سار في شرحه يتنقل بين الأبواب، والملاحظ أنه لا يذكر أسماء الشروح التي استعان بها في بيان مقاصد ابن بري، كما لا يذكر بعض ما قرأ به على مشايخه مما جعل شخصيته في شرحه باهتة متوارية خلف أقوال الأئمة التي يوردها غفلا من الأسانيد، مما يدل على أن مستواه في الرواية عادي جدا ولا يتجاوز النقل من الكتب إلى مناقشة الأقوال والاختبارات.
وقد ذكر في ختام الشرح فراغه من التقييد بتاريخ الثامن من ذي القعدة عام ٨٤٢.
١٨- تحصيل المنافع من كتاب الدرر اللوامع، في ظل مقرإ الإمام نافع لأبي زكريا يحيى بن سعيد بن داود بن سليمان الجزولي السملالي الكرامي (ت في حدود ٩٠٠هـ).
ومؤلفه من علماء سوس من عائلة الكراميين الشهيرة (٢)، ووالده سعيد شارح المورد للخراز وتحفة المنافع لميمون الفخار - كما سيأتي.
وشرحه هذا على الدرر اللوامع أحد الشروح الواسعة الاستعمال في الجنوب المغربي، وقد قام بتحقيقه مؤخرا بعض طلبة الدراسات بمراكش(٣).
وقد وقفت منه على مخطوطات عديدة من أهمها نسخة الخزانة الحسنية رقم ٨٢٤٨ وتقع في ٩٦ لوحة، وأوله قوله: الحمد لله الذي من علينا بهدايته، واستنقذنا من ظلمة الجهل وعمايته، وفضلنا بكتابه فجعلنا من حملته وأهل تلاوته...
(٢) ترجم محمد المختار السوسي لعدد من أفراد البيت في سوس العالمة ١٢٤ وكذا في ١٧٨.
(٣) هو الأستاذ الحسن طالبون وقد قدمه لنيل دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث بإشراف أستاذنا الدكتور الراجي التهامي الهاشمي.