وأوله قوله: الحمد لله الذي جعلنا من حملة كتابه الكريم، وشرفنا بأن جعلنا بعد التعلم من أهل التعليم، ونسأله تعالى الهداية إلى الصراط المستقيم... وبعد فإن من أجل ما استعمل المرء فيه نفسه، وأشغل فيه يومه وأمسه، كتاب الله تعالى المجيد، الذي هو تنزيل من حكيم حميد، وأهم معارفه وأحقها بالتقديم، ضبط حروفه بالإتقان وتجويدها، وإعطاء كل واحد منها حقه من التعظيم، ووضع الناس على ذلك قديما وحديثا كتبا شتى، وكل واحد يتكلم ويعبر في علمه وأعلامه حتى(١)، وكان من أجل ما ألف في هذا الشأن أرجوزة الإمام العالم العلم في العلوم الكاملة أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد المعروف بابن بري، فاشتغل الناس بقراءتها والاعتناء بحفظها وفهمها، فانتهزت نفسي لوضع شرح عليها يكون إن شاء الله تبصره للمبتدئين، وتذكرة للعالمين، والله أسأل النفع به كما نفع بأصله، فإنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم قال: وسميته بالفجر الساطع، والضياء اللامع، في شرح الدرر اللوامع، وها أنا أشرع بحمد الله في المراد، وعلى الله التكلان والاعتماد، مبتدئا بالتعريف به فأقول: والله يبلغ المأمول:
ثم بدأ بالترجمة لأبي الحسن بن بري وذكر مؤلفاته وذكر إجازته النظمية لبعض تلامذته كما نقلناها عنه، وأعقب ذلك بالشروع في المقصود بشرح مطلع الأرجوزة، ثم سار في ذلك إلى نهايتها.
وقد فرغ ابن القاضي من تأليفه كما ذكر في آخره في ليلة القدر عام ألف وواحد وأربعين بمدينة فاس، ويمتاز ابن القاضي في شرحه عن عامة الشراح بذكر ما عليه العمل في الأداء في المواضع التي قرئت بأكثر من وجه في روايتي ورش وقالون، ومن ذلك قوله عند قول ابن بري وقف بنحو سوف ريب عنهما: تنبيه، المختار من هذه الأوجه التوسط كما عند الداني، وبه الأخذ عندنا بفاس في المهموز وغيره.

(١) كذا في جميع النسخ التي وفقت عليها.


الصفحة التالية
Icon