"وبعد فقد عنّ لهذا الفقير المقرّ بالعجز والتقصير محمد بن الحسين العرائشي ثم المكناسي - غفر الله له ذنبه وستر عيبه بفضله وكرمه - أن أقيد تقييدا لطيفا ظاهر المعنى صغير الحجم، سهل المبنى محاذيا للنظم المسمى بالدرر اللوامع في أصل مقر الإمام نافع، يفهم به معناه من غير حشو في الكلام، ولا كثرة الأنقال، إلا ما لابد منه مما يتوقف عليه فهم النظم المذكورة، غير أني أذكر من الأمثلة ما وجدت وحضرني، لأن كثرة الأمثلة تفيد الطالب تمكنا من القواعد، وسميته إتحاف الطالب القانع، بفهم معنى النظم المسمى بالدرر اللوامع، والحامل لي على ذلك أني رأيت أبناء الزمان قد أعرضوا عن هذا الشأن إعراضا كليا حتى صار في خبر كان، مع أنه من الأمور التي هي من المهمات التي يجب الاعتناء بها لتصحيح أم العبادات، وسيدة القربات، التي لا تقبل قرية إلا بعد قبولها، ولا ينظر للعبد في فريضة ولا نافلة إلا بعد تمامها بفصولها،... قال: "وقد صار الناس اليوم يجودون على مقتضى طبائعهم، واتباع أهوائهم، فيمططون القراءة ظنا منهم أن ذلك هو التجويد فيمدون ما لا يمد، ويدغمون ما لا يدغم، ويفخمون ما لا يفخم، إلى غير ذلك من غير معرفة شيء من أحكام القراءة، مع أن ذلك ليس من التجويد في شيء، فلقد سمعت بعض أعيان الأئمة الذين يصلون بالناس يمد الألف من "الرحمن" مدا مشبعا، وكذلك الألف من "إياك نعبد"، والألف الموقوف عليها في رؤوس الآي...